محمد بن جرير الطبري
164
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال أبو جعفر : والتأويل الذي ذكرناه عن محمد بن جعفر بن الزبير في ذلك ، أولى بالصحة من التأويل الذي ذكرناه عن قتادة والربيع = وأن يكون معنى " الفرقان " في هذا الموضع : فصل الله بين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم والذين حاجُّوه في أمر عيسى ، وفي غير ذلك من أموره ، بالحجة البالغة القاطعة عذرَهم وعذرَ نُظرائهم من أهل الكفر بالله . وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب ، لأن إخبارَ الله عن تنزيله القرآنَ - قبل إخباره عن تنزيله التوراة والإنجيل في هذه الآية - قد مضى بقوله : " نزل عليك الكتاب بالحقّ مصدّقًا لما بين يديه " . ولا شك أن ذلك " الكتاب " ، هو القرآن لا غيره ، فلا وجه لتكريره مرة أخرى ، إذ لا فائدة في تكريره ، ليست في ذكره إياه وخبره عنه ابتداءً . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ( 4 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إنّ الذين جحدوا أعلام الله وأدلته على توحيده وألوهته ، وأن عيسى عبدٌ له ، واتخذوا المسيح إلهًا وربًّا ، أو ادَّعوه لله ولدًا ، لهم عذاب من الله شديدٌ يوم القيامة . * * * و " الذين كفروا " ، هم الذين جحدوا آيات الله = و " آيات الله " ، أعلامُ الله وأدلته وحججه . ( 1 ) * * *
--> ( 1 ) انظر فهارس اللغة فيما سلف " كفر " و " أبى " .